في أعمال خالد بركة

مروان قصاب باشي - برلين 2006

 

جاءت أعمال خالد بركة من إلحاح تخيّلي لكائنات وأفراد في عالم غريب خاص بها وصورة لطموح فني ونفسي.

يرسم خالد بركة بالأحبار كتابات داخلية تكاد تكون وثائق مسرحية لعالم بعيد وكائنات في عالم جواني يلفه الصمت تحولت فيه الكائنات إلى أكفان في سراديب وكهوف دون هواء أوحركة مع نور باهت وعتمة تلف المكان.

شرانق أُودِعَت في دهاليز فارغة حكم عليها بالإنتظار الأبدي تصرخ بصمت في عالم مجهول دون هوية وبعيدة عن الدنيا في زمان خاص بها.

 

إن فراغ تلك الشخوص لا أرضي كابوس يطارد المتلقي وكأن الفنان حكم على كائناته بالإنتظار في وقفة أبدية دون جنس أو هوية مع الصمت الكامل. إنها تماثيل دون بصمة أوسحنة ملفوفة بشرائط كتّانية وكأن رياح الماضي وغباره قد ألغت معالمها دون أن تعلن عن نفسها وأسرارها في زمن ساعته دون عقارب ينتظرون الخلاص وهم قابعون أو مستلقيون في سراديب اللامكان.

 

لا يلعب اللون في أعمال خالد بركة دوراً كبيراً وغالباً ما يستعمل اللون الواحد ومشتقاته إلى جانب الأحبار. أن التقتير اللوني أصبح وسيلة الفنان لتأكيد الهدف الذي يسعى إليه ويريد إيصاله إلى المتلقي. إنه تعبير عن عالم خاص كما يراه الفنان. إن السطح العام في فراغات اللوحة ملون بالزهري البني أوالأخضر الرمادي ثم تأتي الخطوط التي هي بمثابة الفراغ الثاني التي ينسج بها على فضاء اللوحة كائناته إلى جانب الإشارات الضوئية الموزعة على السطوح.

 

يرسم خالد غالباً على الورق كحامل للعمل الفني، وغالباً ما تأتي هذه المادة مكملة لقصده الفني لما للورق من طواعية ورهافة ثم المباشرية في التعبير، حيث يلتحم المضمون مع المادة في وحدة تتداخل فيها الخطوط وسيلولة اللون مع معجونة الورق وعليها عالم الفنان. عالم دون زمان أو مكان معين إلا زمان الإنتظار والخلاص.

 

عودة إلى الصفحة السابقة